هند المصدق من شغف الطفولة بالقفطان المغربي إلى حلم العالمية

سلطانة سلطانة
سلطانة سلطانة
10 septembre 2026
هند المصدق من شغف الطفولة بالقفطان المغربي إلى حلم العالمية

هند المصدق.. من شغف الطفولة بالقفطان المغربي إلى حلم العالمية
من صفحات مجلات الموضة التي كانت تتأمل فيها القفطان المغربي وهي طفلة، إلى تأسيس مشروعها الخاص في فرنسا، نسجت هند المصدق مساراً جمع بين الشغف والهوية والطموح. بالنسبة إليها، القفطان ليس مجرد لباس تقليدي، بل قطعة تحمل فخامة المغرب وقادرة على الوصول إلى نساء العالم.
من مواليد مدينة الدار البيضاء، وخريجة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني، تعيش هند المصدق اليوم في فرنسا، حيث تجمع بين حياتها الأسرية، كزوجة وأم لثلاثة أطفال، وبين مشروع مهني وُلد من شغف قديم بالقفطان المغربي.
شغف بدأ منذ الطفولة
علاقة هند بالقفطان لم تبدأ مع عالم التجارة أو مواقع التواصل الاجتماعي، بل تعود إلى سنوات طفولتها في المغرب.
تتذكر كيف كانت تتابع المجلات النسائية، وخاصة الصفحات المخصصة للأزياء واللباس التقليدي، وتتوقف طويلاً أمام صور القفاطين، متخيلة نفسها وهي ترتدي تلك التصاميم الفاخرة.
وفي الأعراس والمناسبات العائلية، كان اختيار القفطان بالنسبة إليها أمراً أساسياً. كانت تبحث دائماً عن القطعة الأجمل والأكثر تميزاً، لأن علاقتها بهذا الزي المغربي كانت، منذ البداية، مرتبطة بالذوق والتفرد.
هذا الشغف ظل حاضراً في ذهنها حتى بعد انتقالها للعيش في أوروبا.
من مجموعة واتساب إلى أولى الزبونات
بعد استقرارها في فرنسا، بدأت هند تفكر في إطلاق مشروع خاص بها. وفي فترة لم تكن فيها مواقع التواصل الاجتماعي منتشرة بالشكل الذي نعرفه اليوم، لاحظت أن القفطان المغربي لم يكن متاحاً بسهولة في محيطها.
ومن هنا جاءت الفكرة: لماذا لا تكون هي من يعرّف النساء من حولها بالقفطان المغربي ويقربه منهن؟
كانت البداية بسيطة، من خلال مجموعة على WhatsApp. تجلب القفاطين من المغرب، تلتقط لها الصور وتعرضها على النساء المهتمات.
لكن منذ البداية، حرصت هند على ألا يكون الاختيار عشوائياً.
فهي تقول إن ذوقها يميل إلى القفطان الفاخر والمتميز، بعيداً عن القطع العادية والمتكررة. كانت تنتقي الموديلات بعناية، وتبحث عن القطعة التي تحمل شخصية خاصة وتجعل المرأة تشعر بأنها ترتدي شيئاً مختلفاً.
وسرعان ما بدأت النتائج تظهر.
مجتمع من الزبونات يكبر تدريجياً
بدأت دائرة زبونات هند تتوسع، وتكوّن حول مشروعها مجتمع صغير من النساء المهتمات بالقفطان المغربي. ومع تطور مواقع التواصل الاجتماعي، انتقلت التجربة إلى مرحلة جديدة.
أصبحت تعرض اختياراتها عبر المنصات الرقمية، وبدأ اسمها يصل إلى عدد أكبر من النساء، ليس فقط في المدينة التي تقيم فيها، وإنما أيضاً في المدن المجاورة.
وبعض الزبونات أصبحن يتنقلن خصيصاً من مدن أخرى من أجل مشاهدة القفاطين واقتنائها.
هذا الإقبال جعل هند تفكر في الانتقال من المشروع الرقمي إلى فضاء حقيقي يستقبل النساء ويوفر لهن تجربة أكثر راحة.
وهكذا، اتخذت قرار افتتاح محلها الخاص.
خطوة تعتبرها امتداداً طبيعياً لمسار بدأ بإمكانات بسيطة، ثم تطور تدريجياً بفضل ثقة الزبونات والإقبال على اختياراتها.
القفطان… إحساس بأنكِ ملكة
لكن علاقة هند بالقفطان تتجاوز الجانب التجاري.
فمن خلال صداقاتها ومعارفها من مصر والشرق الأوسط وأمريكا وكندا ومن جنسيات وثقافات مختلفة، اكتشفت أن الإعجاب بالقفطان المغربي لا يقتصر على المغربيات.
فالنساء اللواتي تتحدث إليهن، تقول هند، يبدين انبهاراً واضحاً بهذا الزي، ويرين فيه لباساً ملكياً يجمع بين الفخامة والأنوثة والأصالة.
وهذا تحديداً هو الإحساس الذي ترغب في نقله من خلال مشروعها.
«حين ترتدين القفطان المغربي، تشعرين وكأنك ملكة أو أميرة. هذا هو الإحساس الذي أحبه فيه، وهذا ما أريد أن أوصله إلى النساء.»
بالنسبة لهند، قوة القفطان تكمن في قدرته على منح المرأة حضوراً خاصاً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هوية وتراث يمتدان عبر أجيال من الإبداع المغربي.
من فرنسا… نحو العالمية
اليوم، وبعد رحلة بدأت من حب طفولي للقفطان، ثم مجموعة صغيرة على واتساب، وصولاً إلى مواقع التواصل الاجتماعي وافتتاح محل خاص، لا تعتبر هند المصدق ما حققته نهاية الطريق.
على العكس، تنظر إليه باعتباره البداية.
حلمها الأكبر هو المساهمة في إيصال القفطان المغربي إلى العالمية.
وترى أن الاهتمام الذي تلمسه لدى نساء من ثقافات وجنسيات مختلفة دليل على أن هذا الزي يمتلك كل المقومات ليكون حاضراً بقوة أكبر خارج حدود المغرب.
إنها رحلة امرأة حملت معها جزءاً من ذاكرتها المغربية إلى فرنسا، وحوّلت شغفاً رافقها منذ الطفولة إلى مشروع يتطور خطوة بعد خطوة.
وبين الدار البيضاء وفرنسا، يبقى الخيط الذي يربط مراحل قصة هند واحداً: حب القفطان المغربي والإيمان بأن فخامته قادرة على مخاطبة نساء العالم.
واليوم، لا تحلم هند فقط بأن تبيع القفطان، بل بأن تجعله يسافر أبعد، وأن تحمل من خلاله صورة عن الأناقة والصناعة التقليدية والهوية المغربية إلى العالمية.